السيد محمد تقي المدرسي

267

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

بعده « 1 » ؟ فنظريتهُ قريبة من المدرسة الاجتماعية ، بالرغم من أنها أكثر تكاملًا منها وشمولًا . نقد نظرية هيجل : أما مصدر هذه النظرية القائم على أساس المنطق الديالكتيكي فقد بحثناه في أكثر من مناسبة ، ورأينا انه مجرد أسلوب لإثارة الفكر ، والا فان هناك أكثر من ثغرة فيه ، مثلًا ، كيف نعرف ضدّ الأطروحة ، وكيف نكتشف الجمع الأمثل بينهما - فإذا أردنا ان ندرس ضرورة بناء البيت فهل ضد ذلك عدم بناء البيت ، أم بناء المدرسة أم ماذا ، ثم الجمع بينهما هل هو بأن نقول : إذاً دعنا نبني البيت في أرض مستوية ، أو بثمن رخيص ، أو في وقت دون وقت هكذا ، وقد طبّق ( هيجل ) ذاته نظريته على الدين فقال : 1 - ان الدين أطروحة ، والفنّ ضدها ، والجمع بينهما فلسفة مما أثار تساؤلات من قال إن ضدّ الدين هو الفن وكيف ولدت الفلسفة من الجمع بينهما ؟ 2 - ثم إن ( هيجل ) بالغ من تمجيد الدولة ، ووضعها في اسمى مرتبة ، ولم يفرق بين الأمّة والدولة ، ولا ريب ان هذه النظرية ادّت - كما رأينا - إلى سيطرة أعتى الحكومات الديكتاتورية . 3 - كما أنه لم يفرّق بين الواقع والحقيقة ، أي بين ما هو قائم فعلًا ، وبين ما ينبغي ان يكون ، وهذا مخالف للوجدان ، ولأبسط البديهيات ، ولروح القانون ايضاً ، فإذا كانت الفوضى والجريمة والارهاب قائمة في بلد ، فهل نعترف بها باعتبارها وقائع قائمة ، أم نقاومها باعتبارها فساداً يجب اصلاحه وتبديله بما هو أفضل ؟ . بل إن ( هيجل ) نراه يبالغ في تمجيد القادة ويعتبرهم الضرورة التاريخية مما يجعل فلسفته في خدمة الطغاة تماماً « 2 » . وبالرغم من كل ذلك ، فان في نظرية ( هيجل ) ، نقاطاً ايجابية ، أبرزها : محاولة المجع بين مختلف الافكار وتكميل بعضها ببعض ، وأيضاً عدم روية الأشياء من زاوية

--> ( 1 ) - المصدر ص 156 . ( 2 ) 1 - المصدر ص 156 . .